عماد عيد مراسل قناة المنار في قطاع غزة يخبر ما جرى معه منذ يومان بعدما تمكّن من الوصول الى منزله في منطقة تلّة الهوى التي شهدت مواجهات عنيفة وقصفاً مدمرا. يقول: “لا أستطيع وصف ما أراه، توجهّت الى المنزل برفقة صديقي الزميل المراسل لتلفزيون الولايات المتحدة الأميركية بسيارته المصفحة، فبعد الوصول الى المنزل بصعوبة، بدأت اشرح لصديقي ما جرى في المنزل، وإذا به يدلني على أمراً ما، بالفعل أتفاجا بفتاة في الرابعة عشر من العمر تنزف دماً”.
عيد حاول مساءلة الفتاة عن الذي جرى لم تردّ. سألها عن الوقت التي أمضته، ايضاً لم تجبه. يقول: “بعد حملها رغم نزيفها لم تتفوّه الاّ بكلمة واحدة في الطريق “سامحني لقد دخلت بيتك دون إذن”.
يكمل عماد قصته: “حزنٌُ كبير شعرت به في الطريق، علمت منها انّ أبوها وأخوتها قد استشهدوا، ما فهمته منها انّ القذيفة الإسرائيلية قذفتها عشرات الأمتار الى الأمام. الفتاة بعد إصابتها زحفت الى منزلنا للإحتماء”. يضيف عماد بأسى: “الحمد لله اني تركت الباب مفتوحاً علّه يساند احداً ما، وبالفعل هذه إرادة الله عملت من خلال عمل ترك باب البيت مفتوحاً”. يضيف مراسل المنار: “الفتاة دخلت البيت لمدة اربعة ايام، وبقيت على قيد الحياة بفضل قنينة ماء كنت قد تركتها. وبالفعل هذه الفتاة المسكينة لم تكن تدري لا بالساعات ولا بالأيام”.
عند وصول عماد عيد الى المستشفى بدأت بعض المحطات التلفزيونية بنشر صورتها، أقراب لها في الوطن العربي رأوا الصورة فاتصلوا بأمها ليخبروها، “المشهد كان محزن للغاية عند لقاء الأم مع الطفلة التي كانت تعتقد انّها قد استشهدت، وبالفعل يوم امس قاموا بدفن الفتاة بجمع اشلاء والدها وإثنان من اشقائها الذان يبلغان من العمر 12 سنة و10 سنوات. نعم إعتقدوا أنّ بعض الأشلاء تعود الى هذه الفتاة، فتمّ دفنها وهي ما تزال على قيد الحياة”.
يكمل عماد: “وحدات الدم كانت لا تزيد عن الـ 5 %، وهذا يعني أنّه لو تركت لساعتين فقط إضافيتين لتوفيت، لكن إرادة الله انقذت هذه الفتاة التي تدعى اميرة”.
والدة الفتاة قالت: الرب تركها لي لأطفئ النار المشتعلة بداخلي، أشكر الله، لكن ليحرم الله من حرمني من زوجي وابنائي”.
عماد عيد ينهي كلامه بالقول إنّ والد الطفلة أميرة رفض الخروج من منزله والمنطقة التي كان يعيش فيها لأنّه كان يقول: “صليّت على عدد كبير من الشهداء هنا في هذا المسجد، وأريد أن يصلّوا عليّ في هذا المسجد، وهذا ما جرى بالفعل”.